شكل التحاق حوالي مائة صحراوي بأرض الوطن، خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة قادمين من مخيمات تندوف بالجزائر، ضربة موجعة جديدة للإنفصاليين، ودليلا ساطعا آخر على النزيف الذي يطال صفوفهم يوما بعد يوم، وهو النزيف الذي لم تنفع معه المسكنات التي برع قادة "البوليساريو" في صنعها وتقديمها لمحتجزي مخيمات تندوف.
كما أن وجود عدد كبير من الشيوخ البارزين وأطر "البوليساريو"، ضمن هؤلاء الصحراويين الذين التحقو بأرض الوطن في ثلاث مجموعات، تلبية للنداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم" ليعكس بجلاء التدمر المنتشر بشكل واسع في مخيمات تندوف، كما ينم عن الجرح العميق الذي أصاب كيان "البوليساريو" لا سيما إذا علمنا ما يمثله الشيوخ في المجتمع الصحراوي، سواء بصفتهم كحكماء او كوسطاء او كعنصر توازن وكذاكرة للقبائل، مما يجعلهم يتمتعون بنفوذ قوي لدى أعضاء هذه القبائل.والواقع أن هذا النزيف ما هو إلا نتيجة منطقية لمسلسل الانشقاقات الطويل الذي عرفه ويعرفه "البوليساريو" منذ نشأته، وكان من بين تجلياته انتفاضة1988 ، عودة العديد من قياديه إلى أرض الوطن ، اختيار عدد كبير من المسؤولين (لاسيما المثقفين منهم ) المنفى بدول أخرى في انتظار حل للمشكل، انتفاضة قبيلة العيايشة في يونيو 2006 ، ظهور حركة "خط الشهيد" ، مؤتمر قبيلة اكجيجيمات المنشقة المنعقد في دجنبر 2007 ، وتأسيس "المجموعة الصحراوية المستقلة " في فبراير2008 بجزر الكناري .ولعل ما زاد في تفاقم البلبلة بصفوف الانفصاليين، هو أن العديد من العائلات الصحراوية بادرت بتنظيم مؤتمر في دجنبر2007 بهدف التنديد بالموقف المتصلب والمتطرف "للبوليساريو" من جهة ودعم المبادرة المغربية المتمثلة في الحكم الذاتي من جهة أخرى. وقد شكل هذا المؤتمر ، بحق، تحديا كبيرا لانفصاليي "البوليساريو" لا سيما وأنه نظم باكجيجيمات غير بعيد عن تيفاريتي، حيث كان الانفصاليون يحبكون "مؤتمرهم" عفوا "مهزلتهم".إن هذا النزيف يعود في جزء منه أيضا إلى ذلك الأمل وذلك النبراس الذي تمثله المبادرة المغربية، التي طالما انتظرها محتجزو مخيمات تندوف أمام الاحباط واليأس اللذين زرعهما في نفوسهم ذلك الموقف المتعنت "للبوليساريو"، وهذا بالضبط ما حدا بالعديد من الشيوخ والشخصيات المرموقة إلى الالتحاق بالمغرب، حيث يمكنهم أن يمارسوا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |